RSS

ثورة الـ 140 حرف

16 مارس

لم يكن يخطر ببال جاك دورسي عندما أطلق فكرته القائمة على عبارة What r u doing – ولاحقاً What’s happening? -

أن تتحول تلك الفكرة إلى ظاهرة استأثرت بالصدارة في السباق المحموم بين وسائل الإعلام التقليدية أو الحديثة .

Twitter الذي يحتفل خلال هذا الشهر بعيد ميلاده الخامس أضحى متنفساً حراً وأداة تعبير أثبتت ولا زالت تثبت فعاليتها في

شتى المناسبات والأحداث، وباتت تشكل حالة تنبع خصوصيتها من التفاعل الذي يسمح للمشتركين بأن يكونوا صنّاع رأي

وحدث بدلاً من لعب دور المتلقي فقط .

دور مواقع التواصل الاجتماعي- وتويتر على وجه الخصوص- بدا واضحاً خلال الثورات التي غيّرت وجه المنطقة خلال العام

الحالي ، إلا ان تلك التجارب لم تكن الأولى لهذا الموقع الذي سبق وتعامل مع أحداث من هذه النوعية منذ عام 2009 حيث

كان تويتر أداة التنظيم الرئيسية للاحتجاجات العنيفة التي عمّت مولدوفا بعد الانتخابات البرلمانية في ذلك العام والتي اتهّم

الحزب الشيوعي الحاكم بتزوير نتائجها لصالحه مما أسفر عن مظاهرات خرجت بشكل عفوي وتطورت لأحداث عنف في

شتى أنحاء العاصمة تشيسناو، خلال أيام معدودة باتت كلمة pman# إحدى أكثر الكلمات استعمالاً وبحثاُ في تويتر ،

الكلمة بالتأكيد ليست اختصاراً للعبة باكمان الشهيرة ، بل كانت اختصاراً للأحرف الاولى لاسم الساحة الرئيسية في

العاصمة المولدافية ، المتظاهرون قاموا ببث مباشـر لما يجري في الساحة والمناطق المحيطة بها ما سمح للعالم أجمع

بالبقاء على اتصال مع ما يحدث هناك على الرغم من التعتيم الذي حاولت الحكومة فرضه على الأحداث، قبل أن تجد

نفسها مضطرة لإعادة الانتخابات مرّة أخرى لتحقق قوى المعارضة هذه المرّة بتحقيق فوز جاء نتيجة ما تناقلته وسائل

إعلام الغرب عن نجاح ” ثورة تويتر ” في فرض رأيهـا .

 

الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت في 2009 كانت دليلاً آخر على انتقال المواجهة من الأرض إلى الانترنت افتراضياً

وتحديداً عبر تويتـر الذي كان المنفذ الوحيد لمير حسين موسوي ومؤيديه لإبداء اعتراضهم على نتائج الانتخابات في ظل

سيطرة حكومة نجاد على وسائل الإعلام المحليّة ، وحجب المواقع الالكترونية ، وعدم السماح لوكالات الأنباء العالمية

بتغطية ما يجري. مؤيدو موسوي أغرقوا الموقع في بحر أخبار وصور وفيديوهات التظاهرات والمواجهات بينهم وبين أمن

النظام ، في ظل فشل الحكومة الإيرانية في حجب الموقع وتحجيم الدور الذي يلعبه في نقل صورة ما يحدث إلى الخارج ،

حتى الحكومة الأميركية اعترفت بمدى أهمية هذا الدور عبر طلبها من إدارة الموقع تأجيل عمليات الصيانة المقررة له آنذاك

لئلا يتسبب ذلك في قطع التواصل بين المحتجين والعالم .

ما شاهده العالم – وتواصل معه – في تونس ومصر شكـّل حالة استثنائية ومفهوماً جديداً في تاريخ الثورات والاحتجاجات

طلباً للتغيير، مواقع مثل تويتر وفيس بوك منحت المتظاهرين ميزة اللامركزية في مواجهتهم مع أنظمتهم المتداعية :

الكل تقريباً بات على علم بالآلية التي سمحت لمئات الآلاف من المتظاهرين بالنزول إلى الشارع بمطالب محددة

وتنظيم مسبق زمنياً ومكانياً بالرغم من عدم وجود قيادة فعلية توجّه هذه الجموع ، وهذا ما وضع الأنظمة في مواجهة

أعداد هائلة يجمعها هدف واحد وتساعدها قوة الاتصالات، لتخلق لأنظمتها معضلة كبرى تجلت في فشل سياسة قطع

الانترنت لما لذلك من تأثيرات سلبية على الحالة الاقتصادية المترديّة أساساً، إضافة لانعدام فعالية الرقابة والحجب

في ظل استفادة المتظاهرين من تجارب الآخرين السابقة مع الرقابة مما مكنهم من استعمال مختلف التقنيات التي

أمنت لهم تخطي القيود الرقابية على الانترنت .

إضافة لعامل اللامركزية فإن هناك عاملين أساسيين لعبا الدور الأكبـر في النجاح الذي حققه تويتر خلال تلك الأحداث :

البساطة : كلمة السرّ الأولى .. مصممو المواقع يدركون جيداً أن الناس ليسوا على سويّة واحدة في تعاملهم مع

التكنولوجيا، وأنه ليس من الضروري أن يتقن المستخدام كتابة الأكواد ليتمكن من استخدام موقع ما عبر الشبكة،

لذلك نجد أغلب المواقع الكبرى تنتهج البساطة في الاستخدام لتسهيل الأمر على أكبر نسبة من المستخدمين ، فعلى

قدر اتساع Google وخدماته لن تجد أبسط من صفحته الرئيسية، عملية الشراء عبـر amazon.com تغدو أسهل

فأسهل ، تويتر لم يشذ عن هذه القاعدة ليمكن مستخدميه من الولوج والاستخدام بأبسط الإعدادات .. في دقائق

معدودة تستطيع امتلاك حسابك الخاص والبدء بالـ”تغريد” .

السرعة : في الوقت الذي أصبحت فيه قراءة الصحف الصباحية سعياً للحصول على آخر الأخبار أمراً فولكلورياً، فإن

المحطات الفضائية ووكالات الأنباء أيضاً لم تعد قادرة على مواكبة الدفق الهائل والمستمر للمعلومات بسبب التواتر

المتسارع للأحداث والذي جعل من دورة حياة أي خبر قصيرة للغاية، هذا التسارع جعل من تويتر بحراً من المعلومات

والأخبار المحدّثة ثانية تلو أخرى، ولم تعد تفصل بين لحظة وقوع الحدث ونشره سوى ثوان معدودة، جرّبوا الضغط

على الـ hashtag الخاص بـ #libya أو #Feb17 لتدركوا الإحساس بهذه السرعة ، سرعة جعلت من تويتر مصدراً

أولاً للخبـر عبر أغلب الشبكات الإخبارية الكبرى التي لم تجد بداً من الاعتراف بسطوة القادم الجديد ،

CNN باتت تفرد حيزاً أخبارياً خاصاً لمتابعة آخر تحديثات تويتـر حول أهم قضايا الساعة ، والجزيرة لم تخف اعتمادها

عليه كعنصر أساسي في تغطيتها للثورات الأخيرة في المنطقة .

 

تويتـر في أوجه الآن ، الزخم مستمر .. والأسهم آخذة في الارتفاع ، وسائل الإعلام كلها تخطب ودّه وتسعى للتواصل مع

الجمهور عبره، والأنظمة باتت تدرك القدرة المتعاظمة لتلك المئة وأربعين حرفاً في تهيئة الأرضية المناسبة للحراك

السياسي والاجتماعي عبر حضور تويتر كأداة إعلامية متاحة بحريّة لجميع من يتطلع نحو تغيير الواقع.

 

 
6 Comments

Posted by على 16/03/2011 in يـومـيـات

 

الأوسمة: , , ,

6 Responses to ثورة الـ 140 حرف

  1. بشر

    17/03/2011 at 4:51 م

    مع كل كلمة قلتها , تويتر اليوم (لن أسميه ظاهرة) بل هو عالم حي ينبض بالمعلومات , المعلومات التي لا يخبرك بها صديقك أو جارك في الحارة ستعرفها عن طريق تويتر , كانت لي محاولة لتجربة فعالية تويتر تحدثت عنها في السابق , ملخص المحاولة هي كتابة جملة “تصبحون على خير” في الليل لأجد بأن كل من قام بكتابتها في إطار العشر دقائق الأخيرة … إنها ثورة الإعلام الإجتماعي ;)

     
    • firasoo

      06/06/2011 at 12:51 ص

      عن الفعالية والسرعة حدث ولا حرج ، اليوم على سبيل المثال خلال الدقائق الأولى مما حصل على حدود الجولان السورية كانت #Golan ضمن أكثر عشر كلمات تداولاً على المستوى العالمي ككل ، ضخ معلوماتي هائل ، والحق إذا بتلحق .

       
  2. ahmadst

    20/03/2011 at 9:12 ص

    مرحبا
    بالنسبة لجانب السرعة ولاتفاعلية مع الحدث وبحكم تجربتي على توتير أعتقد أنه فعلا أقوى من جميع وسائل الإعلام المختلفة سواء على الانترنت أو فضائيا

     
    • firasoo

      06/06/2011 at 12:53 ص

      أتفق معاك ، بساطة وسرعة استخدامه تجعله فعال أكثر من أي وسيلة تواصل اجتماعي ثانية .

       
  3. حضرتي

    19/04/2011 at 4:43 م

    الشعب يريد .. مزيدا من المدونات اخي الكريم

     
    • firasoo

      06/06/2011 at 12:53 ص

      الله كريـم ، شرفتـنا حضرتك :)

       

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.